“من حقي أن أتزوج أحسن ما أبقى عايشة بالخوف، لهيك تزوجت رجل متزوج وعنده أولاد” هذا ما بدأت به حديثها “رهف.ك” البالغة من العُمر 33 عاماً، مضيفة أنها لم تكن تتوقع بحياتها أن تتخذ هكذا خطوة، وأن تكون دخيلة على حياة عائلة، لكنها تقول أن ظروفها الصعبة لم تسمح لها بالتردد ولو للحظة  في الموافقة على طلب “سمير.و”، البالغ من العمر ما يقارب الستين.

تتابع رهف: أقطن في غرفة منذ ثلاث سنوات، استأجرتها من سمير بسبب فقداني لأهلي في ظل الحرب وتهجيرنا من ريف حمص، كنت أعمل في أحد الفنادق وأسدد ما يترتب عليّ من إيجار بشكل منظم، ولكن منذ سنة وأنا أبحث عن فرصة عمل جديدة بعد فصلي من عملي القديم، ولم أسدّد له أي مبلغ، في كل مرة أتذرّع بظرف معين، إلى أن جاء اليوم الذي طلبني فيه للزواج بحجة حمايتي، وتأمين حياة كريمة لي. لم أفكر للحظة، بأنني أدمّر بيتا بُني منذ أكثر من عشرين عاما. قساوة الحرب والتهجير لم تُبقي للإنسانية مكاناً في قلبي، ولست نادمة على هذه الخطوة. وبخصوص هذا الموضوع تؤكد الأخصائية الاجتماعية ريما محمد، أن المرأة اليوم تقبل بأي زوج يكفيها ماليا ويشعرها بالحماية والأمان، عكس ما كان قبل الحرب على سورية، موضحة أنه خلال الأزمة استشهد الكثير من الشباب، أو فُقِدوا وهاجروا، وبالتالي أصبح عدد النساء أكثر من الرجال، وباتت ظروفهن قاسية، فنراها الأرملة أم اليتامى، أو الأرملة الصغيرة في العمر، أو المهجّرة التي لا معيل لها. حالات كثيرة ساهمت في القبول بأن تكون المرأة الزوجة الثانية، وذلك فقط لتأمين حياتها والشعور بالأمان بعيداً كل البعد عن أساسيات الزواج من حب وعاطفة، وللأسف، فلقد غلب العقل والحاجة على مشاعر الحب.

إحصاءات

صرّح مصدر قضائي لبعض المواقع الإعلامية سابقا ارتفاع حالات الزواج لرجال تزوجوا من امرأة ثانية في دمشق، من إجمالي الزيجات المسجلة. وهذه الحالات للزواج المثبتة في المحكمة بعدلية دمشق أشارت إلى كون 40% من تلك الزيجات هي لرجال تزوجوا من امرأة ثانية. كما بلغت نسبة الزواج من امرأة ثالثة، وفق ذات المصدر، 1%، في حين لم تُسجَّل سوى حالتي زواج من امرأة رابعة. ووفقاً للمصدر، فإن هناك شروطاً ينبغي للزوج أن يحققها في حال قرر الاقتران بامرأة ثانية وثالثة، إذ ينبغي ألّا يقلّ دخله عن 500 ألف ليرة (نحو ألف دولار)، كي يُسمح له بذلك. وأشارت تقارير إلى ارتفاع حالات الزواج بزوجة ثانية بعد اندلاع الأزمة السورية، فقبل الأزمة كانت هناك عقبات كثيرة تحول دون ذلك، بالإضافة إلى فرض السلطات القضائية لضوابط كثيرة وشروط، ينبغي استيفاؤها قبل الموافقة على الزواج.