الإثنين , 21 تشرين الأول 2019
الرئيسية » اقتصاد » هاجس.. زيادة الرواتب

هاجس.. زيادة الرواتب

من جملة ما خلصت إليه لجنة الموازنة والحسابات في مجلس الشعب وأوصت الحكومة به زيادة الرواتب والأجور، والتصدي بحزم لغلاء الأسعار، ومسائل أخرى، وكلها بهدف تحسين الوضع المعيشي للمواطن.
ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي توصي بها لجنة الموازنة بضرورة زيادة الرواتب والأجور، وكأن توصياتها باتت تقليداً دورياً ينتهي بانتهاء نقاشات مشروع قانون الموازنة لكل عام، وكأنها رفعت المسؤولية وأشعرت الجميع بأنها مارست دورها، وطلبت من الحكومة «ضرورة» زيادة الرواتب.. «وكأنك يا أبو زيد ماغزيت»..!!
حقيقة لم يعد أحد يستغرب حالات التململ من إعلان -عناوين لمطالبات – زيادة الرواتب عقدة الكثير من السوريين، وما يثير الاستغراب أكثر صدور مثل تلك العناوين من جهات رسمية حكومية وكأنها فقط تصدر لتخميد أوجاع يئن منها مواطن باتت حالته بـ«الويل»، ناهيك بالتلاعب بتسريب أخبار «بالونية» بقرب الفرج وإعلان ما يريح المواطن.
مازلنا نواجه مشكلة كبيرة في مستوى الأجور التي لا تصب في مصلحة الموظف، ولا تسد له إلا ذاك المقدار القليل من احتياجاته، وتستمر مطالباته بالمحاولة في إيجاد راتب بمكان آخر.. والآن لم يعد مقتنعاً بوعودٍ بردم ما يحصل من فجوات خطرة، فالتضخم حاصل، وهذا هاجس عند الجهات المعنية، وهو العدو اللدود لأي اقتصاد، والتضخم زيادة في تكاليف المعيشة وتآكل القيمة الشرائية للعملة المحلية ما يؤدي تالياً إلى تضرر المعدلات الحقيقية للنمو الاقتصادي ونمو دخل الفرد.. فهل هذا حاصل…؟!
أطربتنا الحكومة على مدار الفترة الماضية أنها بصدد تخفيض الأسعار بعد موجات الغلاء المتلاحقة، كخيار سريع يتقدم على زيادة الرواتب ولتخفيض حالة التضخم وفقدان قيمة الليرة أمام ما يحصل… لكن ما حصل، لم تتمكن من تخفيض أي سعر لأي مادة، ولا زادت الرواتب، والتضخم آكل كل شيء، فقط سمعنا حالات طربية من هنا وهناك وتراقصاً على أوتار تخميد أوجاع لم تعد سهلة…!!
لا يمكن أن تنجح الخطط التنموية إذا استمر الاعتماد على سياسة التقشف، وهذه السياسة أثبتت فشلها في تجارب عدة ولدى دول اعتمدتها في وقت ما.. فالإجراء المتبع الذي ينادي بالتقليل من أهمية رفع الرواتب والأجور إجراء أو نهج خاطئ وفق المنظور الاقتصادي، لأن أي زيادة تشكل رافداً تنموياً، ومن هنا يجب التركيز على تطوير منظومة الإنفاق العام لمواجهة الركود، ومن ثم تحريك مستوى الرواتب.
فمقياس النجاح والخروج من نفق ظلمته حالكة يكمن في مدى انعكاس التنمية على معيشة المواطن.
«سيمفونيات» تخميد الأوجاع غير ناجعة، تطوير الإنفاق مع زيادة على مستويات الرواتب خيار صعب لكنه ضرورة..!.

تشرين

شاهد أيضاً

الراتب والأسعار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *